سميرة مختار الليثي

348

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وهذه الحركة العلوية الجديدة ، هي حلقة في سلسلة حركات الشّيعة الزّيديّة في العصر العبّاسيّ الأوّل . فقد كانت الزّيديّة - كما رأينا - أكثر نشاطا وجرأة وطلبا للخلافة ، بينما مال أئمّة الشّيعة الإماميّة إلى الإمامة الرّوحية . وعاصر الإمام جعفر الصّادق حركتي محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم ، وحاول إثناءهما عن إعلان الثّورة كما عاصر الإمام موسى الكاظم حركة الحسين بن عليّ وحاول أيضا صرفه عن القيام بهذه الحركة « 1 » . شخصية الخليفة الهادي وأثرها في موقفه من العلويّين : واجه الخليفة الهادي صورا لنشاط الشّيعة والعلويّين في عهده ، وقد واجه نشاطهم العدائي بحزم ، ولكنّه لم يسرف في الاضطهاد أو سفك الدّماء ، فقد كان يعلم أنّ دماء العلويّين هي خير وقود لنيران حركات الشّيعة الثّوريّة ، وكانت طباع سجابا المهدي تنعكس دائما على سياسته وتصرفاته . حتّى إذا تغيرت شخصية الخليفة وتولى خلفيفة آخر ، تبدلت السّياسة والإتّجاهات . وفي الحقيقة كانت شخصيّة الهادي وطباعه ونفسيته هي التّي بلورت سياسته نحو العلويّين وشيعتهم ، وهي التّي أدّت إلى حدّ كبير ، إلى حركة شيعيّة جديدة . كان موسى الهادي شخصية غريبة قلقة تجمع بين كثير من المتناقضات ، وكانت سياسته في فترة حكمه القصيرة صورة لأخلاقه ومزاجه الشّخصي . وصف المسعودي موسى الهادي ، فقال : « كان موسى قاسي القلب ، شرس الأخلاق ، صعب المرام ، كثير الأدب محبّا له . وكان شديدا شجاعا جوادا سخيّا » « 2 » . ووصفه ابن طباطبا فقال : كان الهادي متيقظا غيورا كريما شهما أبدا ،

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 430 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 335 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 171 .